يعقوب الكشكري
120
كناش في الطب
وأيضا في الكلف وأسبابه قال عيسى بن الحسن « 1 » إن أسباب هذه العلة تنقسم بقسمين : أحدهما : قوة الطبيعة ودفعها للخلط الردي عن الأعضاء الرئاسية إلى خارج . والآخر : من كثرة الأخلاط نفسها فتستولي عليها الطبيعة فتدفع به إلى خارج البدن وذلك يكون عند قوة الطبيعة فتفسد بذلك البشرة ويعرض ذلك من أربعة أسباب : أحدها : من التدبير الفاسد . والثاني : من سوء مزاج الهواء المحيط إذا كان زئدا . والثالث : من فصول السنة . والرابع : من اختلاف فصول السنة . وما يعرض من ذلك من قوة الطبيعة أقل رداءة وأسهل برءا . وما يحدث من كثرة الفضول الرديئة فهو أعسر برءا وأصعب . ومادة الذي يعرض في الوجه وسائر البدن مادة واحدة غير مختلفة لكن لأن الوجه أشرف من سطح البدن لأنه مكشوف مراي ما وجب صرف العناية إليه فمتى عرض في الوجه مرض « 2 » يغير بشرته وكان ذلك من دفع الطبيعة فيجب أن يستعمل ما يجلو من الأطلية « 3 » فقط لأننا غير محتاجين إلى تنقية البدن إذ كانت الطبيعة قد أظهرت ما عندها كامن ، ولا يمكننا أن ننقي البدن بأكثر مما قد فعلته الطبيعة من ذاتها . وإن كان حدوث ذلك من غلبة الفضول والاستدلال عليه من التدبيرات المتقدمة وهي الأغذية والأشربة وسائر التدبيرات . وما نشاهده من لون المرضى فيجب أن يبدأ باستفراغه عموما بالفصد « 4 » وخصوصا بالأدوية المسهلة والأطلية المختصة بكل واحد من ألوانه وهي الأدوية المركبة . صفة غمرة تنقي الوجه وتقلع آثار الجدري لوز حلو مقشر من قشريه ونشا وكثيرا ونجير « 5 » العصفر من كل واحد جزء يطلى به الوجه ويغسل بماء
--> ( 1 ) عيسى بن الحسن : طبيب ؟ ( 2 ) بالأصل : مرضا . ( 3 ) تحت عنوان قانون الأطلية ونحوها قال الأنطاكي في تذكرته : ما وضع على البدن إن لم يكن جرم الدواء بل ما خرج منه بالطبخ والعصر فهول النطول وإلا فإن كان سيالا فالطلي أو متماسكا فالضماد أو يابسا فالتكميد ، أو لم يحتج إلى نار ، فالقيروطي إن داخلته الأدهان والشموع وإلا فاللخالخ . . . ويحب إيقاع البارد منها عند اشتداد الكرب والجاذب عند طلب التعريق والمسكن عند التهييج هذا كله مع مراعاة الأزمنة الأربعة . . . وأجود ما استعملت المتطولات والأطلية في الأوقات الصيفية . ( 4 ) الفصد هو استفراغ كلي بالمعنيين لأنه لا يستفرغ الأخلاط كلها وإن شئت من البدن كله ويكون إما لحفظ الصحة أو لدفع المرض وقد يكون لمجرد الخوف من الوقوع فيما يفسد . عند القرار بالفصد يجب الحذر من الفصد بمبضع صدىء أو ذي كلال أو غليظ الشعرة بل يكون نظيفا رفيع الشفرة . ويجب على الفاصد استصحاب الآلات المختلفة والمسح بالحرير وصون الآلات عن الغبار وأن لا يفصد بآلة ذي مرض معد كالمجذوم ( تذكرة الأنطاكي ) . ( 5 ) نجير العصفر : هو ما انتحت من العصفر عند النجر . والعصفر هو الأحريض والمريق والخبريع والبهرم والبهرمان ( كتاب النبات لأبي حنيفة ) .